محمد بن الطيب الباقلاني

330

الإنتصار للقرآن

[ 206 ] هذه الجملة دلالة باهرة واضحة على / أنّ هذه الأخبار متكذّبة على عبد اللّه بن مسعود لا أصل لها ، أو محمولة متأوّلة على ما قلناه دون الجحد والإنكار منه لكونهما قرآنا ، وأنّه لا خلاف بين سلف الأمّة في كون المعوّذتين قرآنا منزلا وكلاما للّه تعالى ، وأنّ النقل لهما والعلم بهما جار مجرى نقل جميع القرآن في الظهور والانتشار وارتفاع الرّيب في ذلك والنزاع . وأمّا اعتراضهم بأنّه لو كان نقل القرآن ظاهرا مشهورا عندهم لم يحتج أبو بكر في إثبات ما جمعه منه إلى شهادة شاهدين عليه ، ولم يشكّ زيد في آيات منه لمّا جمعه في أيّام عثمان ؛ فسنقول في ذلك قولا بيّنا عند القول في جمع أبي بكر القرآن وجمع عثمان الناس على مصحفه ، ونجيب هناك عن جميع ما يسوغ التعلّق به إن شاء اللّه .